العلامة الحلي

70

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وللشافعيّة قولان ، أحدهما : إنّ للمالك أن يصرفه عن مال القراض ، فينصرف إلى العامل على أحد القولين ، ولا ينصرف على القول الثاني ، كالخلاف في انصراف العقد إلى الوكيل إذا لم يقع للموكّل « 1 » . مسألة 236 : لا يجوز للمالك معاملة العامل في مال القراض بأن يشتري من مال القراض شيئاً ؛ لأنّه ملكه ، فلا تصحّ المعاملة عليه ؛ إذ لا يفيد انتقالًا آخَر إليه ، كما أنّ السيّد لا يصحّ أن يشتري من عبده المأذون له في التجارة شيئاً ، بخلاف السيّد مع مكاتَبه ، فإنّه يجوز أن يشتري منه ؛ لأنّ ما في يد المكاتَب قد انقطع تصرّف المولى عنه ، وصار ملكاً للمكاتَب ، ولهذا لو انعتق لم يملك السيّد منه شيئاً . وقد خالف بعض الشافعيّة في العبد المأذون ، فقال : إذا ركبته الديون جاز للسيّد أن يشتري شيئاً ممّا في يده ؛ لأنّه لا حقّ له فيه ، وإنّما هو حقّ الغرماء « 2 » . وهو غلط . نعم ، يأخذه السيّد بقيمته ، كما يدفع قيمة العبد الجاني ، ولا يكون بيعاً . وكذا ليس للمالك أن يأخذ من العامل من مال القراض بالشفعة ؛ لأنّه في الحقيقة يكون آخذاً من نفسه ، بل يملكه بعقد البيع . وكذا ليس له أن يشتري من عبده القِنّ . وله أن يشتري من المكاتَب المطلق وإن لم ينعتق منه شيء ، ومن المكاتَب المشروط ؛ لانقطاع تصرّفات المولى عن ماله . مسألة 237 : لا يجوز للعامل أن يشتري بمال القراض أكثر من مال القراض ؛

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 22 ، روضة الطالبين 4 : 207 . ( 2 ) راجع : المغني 5 : 172 ، والشرح الكبير 5 : 161 .